رسالة إلى أنا المستقبلية

عزيزتي أنا المستقبلية,

لا أدري إن كنتِ ستكونين على قيد الحياة ولكن سنضع هذا ال status في ال favorite just in case you lived to see it.

اختارنا الله لنكون على هذه الأرض, وجعلنا من أكثر الناس حظا. تخيلي معي لو كنتِ مثلا فرنسية أو أمريكية ولم تسمعٍ بحياتك كلها عن مكان يُدعى فلسطين أو غزة *بكون عيب عليكِ!* أو مثلا أنت ممن يسكنون دول الخليج فلم تذوقي أبدا صوت الموتورات ولم تعتقدي يوما ما أنّك ستفضليها على صوت الزنانة الي زنّت بودنك أكتر من ما الدبّان بزن (والدبّان لما يزن بزن وبياخد راحته).

عزيزتي أنا,
أنا من الماضي, ماضيكِ. وسأخبرك عن تفاصيل حياتك التي قد تنسيها (مع اني ما اظنش تنسيها)

ليس للحياة أي أهميّة. عي ذلك وتذكريه. خلقنا الله لنعبده وكما يقول: “ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فنحن عباد الله يا نور. ونحن آمنّا به وكل ما يحدث في حياتنا إما منحة نشكره عليها ونحسن إستخدامها وتوظيفها لأنها نعمة أو قد تكون محنة (وهذا ما نمر به الآن) فنصبر عليها فالله يبشر الصابرين بالجنة.

لا تقلقي عزيزتي, هانت. فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى.

إعلمي أن الله إذا وعد لا يخلف ميعاده. فنحن نردد ذلك بعد كل أذان: انّك لا تخلف الميعاد.

ليست الحياة مسطورة لتكن جميلة, ولننعم بكل ما فيها فنحن لدينا نعم لا تعد ولا تحصى ولكن دائما ننظر إلى ما في أيدي الآخرين, فنحن على سبيل المثال نريد أن ننعم بليلة هادئة, دون أصوات ثكالى, أو أيتام, أو أطفال على وشك التيتم.

نريد أن ننعم بالسفر إلى الخارج دون أن نشعر بالذنب لأن من يترك هذه الأرض يشعر بأنه خان كل مواثيق المحبّة بين الأرض وصاحبها. لو أن الأمور عادية لكنا سافرنا وعدنا لكن ليس ذلك بالأمر السهل.

صحيح أننا خسرنا الكثير, وأنك حاليا تفكرين بالسنين التي مضت من دون الوالد الله يرحمه ويشغل بالك كل أولئك الذين سيخوضون نفس التجربة “من أول وجديد”
مرّ ما يقارب العشرين سنة ولا زالت تؤلم والآن دورهم ستمر عليهم عشرين وثلاثين سنة وسيتألمون, والألم عاطل عالكل.

ولكن, “ولكن” مهمة جدا, جميعنا نعلم أن الله لا يُخلف الميعاد. وأن الله لا يأخذ منّا إلا ليعطينا. ووعدنا بالجنّة إن كنا تقاة, وإن كنّا مسلمين. وإن كنا موحدين.

تذكري جيدا يا عزيزتي المستقبلية, أن عزيزتك الماضية تؤمن كل الإيمان ان وعد الله حق.

لا حاجة لنا لخوف ولا خشية إلا منه. واشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإنها وحدها ستنفعك.

أحبّك غاليتي.
حفظك الله ورعاكِ وحفظ أهلك ورعاهم وحفظ أحبتك ورعاهم وحفظ من أحبك ورعاه.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعه أجمعين.

من نور الماضية,
(وسنمضي).

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s