ظلامُ الليلِ لن يطول

في غُرفةٍ مظلمة تتساقط علينا الذكريات المؤلمة كخريفٍ لا يُريد المضي قدمًا، يعتصرُ قلوبنا الألم ويتلاشى فينا الأمل، فمن منا لم يشعر بعدم الانتماء؟ وأنّ الأرض بما رحبت قد ضاقت في صدره؟ كم شعرنا بالحاجة المُلحّة للهروب من العالم الذي يُحاصرنا – والهروب من أنفسنا. تراكمَ في فؤادنا الجرحُ ولم نجد بلسمنا بعد، تكدست في ذاكرتنا المواجع  وصارت الصباحات مبعث حزنٍ وأسى. نسيرُ بين الآخرين وابتسامتنا مرسومة على شفاهنا ولكن ما بالصدر لم يُصدّق كذبتنا، نرتدي قناع السرورِ ويخفي بدوره الصدأ

إلى متى؟ نسألُ أنفسنا كلّما عادت إلينا الروح في كل صباح، إلى متى سنظل هكذا؟ يحتوينا اليأس، ولم نَعُد نُعِد لمعاركنا العتاد اللازم، هذه العتمة التي اجتاحت صدورنا – العتمة التي لم تعد تُفارقنا علينا مُحاربتها، وقتالها شرّ قتال، عليها أن تعي أن ليس لها بين أضلعنا مكانٌ، وأنّ الجراح الماضية ما هي إلا نوافذ نورٍ شقّت طريقها إلى روحنا. ليس العيبُ في الانكسار – يا صاحبي- فالكل ينكسر، وليس العيب في الوقوع فالكل يقع، وليس العيب في عدم القدرة على الوقوف فليس للكل قوة كافية تُساعده على النهوض – العيب يا صديقي أننا لا نحاول

وقعنا في البئر واستسلمنا لواقعنا البائس، نحن بصحةٍ جيدة ولكننا ما عدنا نحاول الوقوف، ظننا أن الظلام أقوى منّا فتوقفنا عن المحاولة، ابتلعتنا مآسينا وتهنا فيها وغرقنا ونحن نعرف السباحة حق معرفة، ولكننا وجدنا الاستسلام أسهل، والجلوس أيسر. هذه الحلول مؤقتة، لا تُسمن ولا تُغني من جوع، بل هي تقتات علينا وعلى روحنا، هذه ليست الطريقة الأمثل، هذه الطريق المختصرة التي سارت بها “ليلى” وانتهى بها المطاف في بطن الذئب. نحن أقوى من ذلك، نحن أعقل من ذلك، ليس كل طريقٍ مُختصر يبدو عليه السهولة سهلًا، فكم من طريق طويل محفوف بالمكاره يُوصلنا إلى وجهتنا وإلى راحتنا. صحيحٌ أنّ الوحدة في المعاركِ تكون لنا عدوًّا ولكننا إن شئنا حوّلناها صديقًا يُسندنا فنتكئُ عليه، إذا لم نجد من يمد لنا يدَ العون فأيدينا تُعيننا – والله يُقوّينا- وإن لم نجد من يُخبرنا أنّه يحبنا فنحن نُحب أنفسنا، وإن لم نجد من يستحق النهوض من أجله – المحاولة – فنحنُ نستحق أن نفعل ذلك من أجلــنا

لا يقوى الظلام على الدخول إذا كان النور موجودا بل ينحني منكسرًا إذا رأى نورًا في المكان المرجو، لا تُطفئ نوركَ بنفسك، ولا تنهزم دون أن تُحاول، ولا تيأس من صعوبة النهوض، ولا تخف. أنتَ لستَ وحدك، كثر هم الذين كسرتهم الدنيا، أنت لستَ وحدك، أنا معك

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s